الجمعة، 27 أكتوبر 2017

الكاتب الروائي قدري المصلح / الأردن رواية حديث الثعالب / الجزء الأول

الكاتب الروائي قدري المصلح / الأردن 
رواية حديث الثعالب / الجزء الأول 
المدرسة التمهيدية .
مقدمة الجزء الأول : يحدثني عن خسارة وطن ، يحدثني عن الربح بعد الخسارة ، بربك حدثني كيف تقيس الأولى بالثانية ؟
أغلب ظني كنا نكتب قصصا للتهرب من خسارتنا ...بنى ، أكل ، نجح ، أنجب طفلا .

كنت طفلا صغيرا أحبائي عندما أرسلتني أمي للمدرسة التمهيدية في مخيمنا ، عجبت كثيرا من حديث أمي قبل ذهابي إلى المدرسة ، مدرستنا كانت صغيرة جدا ، وليس كما قالت أمي ستذهب إلى مكان كبير ، وجميل .
المخيم مكان صغير جدا ، وكنت أحسب مخيمنا كبيرا قبل أيام المدرسة ، كل ما في الأمر مدارس قديمة ومطعم أغاثة ، وأغلب سكان مخيمنا بسطاء وفقراء . المدارس القديمة ومطعم الإغاثة ونقطة الشرطة الصغيرة التي لها أثرها على مخيمنا كله ، والمقاهي العريش ، والشوارع الضيقة بين المنازل القديمة كانت تجعلني كل صباح يوم مدرسي أشعر بحزن كبير يكون مع الأيام رفيقا دائما ، ولادة مشتركة من بطن أم واحدة ، هذا الحزن مثل أخ لي مولود معي يعيش معي ، يحدثني وأحدثة إلى يوم تابوت رحيلي ، حق مفروض علي من الله .
كثيرا كنت أشاهد أبي يبكي ، وكانت أمي في أكثر المرات عندما يبكي أبي تبكي مثله ، وأكثر كلمات أبي كانت عن الخسارة ، وصباح كل يوم مدرسي كان يحدثني : أنت يا صغيري جئت خاسرا من رحم أمك ، تعلم لتأكل خبزك على الأقل ، وأغلب ظني كان أبي غبيا يحدثني عن خسارة لا أعلم عنها شيئا ، لكني مع الأيام بكيت كثيرا من كلمات أبي كانت أعلان عن موت من أجل الموت ، مخاض ولادة للموت .
كلمات كثيرة كنت أسمعها من الناس في الشوارع الضيقة بين المنازل القديمة . خسارة ما لنا من أحد ، سنعود ، خسر الأولى ويريد ربح الثانية ، ولده ناجح ، عليك أن تنجح مثله ، بنى غرفة على الأقل في المخيم ، أنجب طفلا ، أشياك تفصلنا ، هذا طردنا ، نحن لم نبع أرضنا بصدق ابدا ، رحل الأسم معنا ويبقى معنا ، مات من فشل أولاده ، مساعدة دار الإغاثة لا تكفي ، وكنت أحبائي أحسب كلمات أهل مخيمنا من طبيعة معيشتهم لا تمثل شيئا جديدا علي .
ذات يوم جلسنا باب منزلنا القديم نتناول طعام العشاء ، أثناء ذلك سمعنا صوتا يصرخ : يا سامعين الصوت عنزتنا انفقدت ، من شاهدها ليخبرنا عنها ، رزقنا الوحيد منها خبزنا ، نستحلفكم بالله .
سمعت أبي يحدث أمي : فقدنا بيتا وفقدنا كرامة ، أظن الأيام والأعوام لن ننال معها إلا لقمة خبز ، شاهدت أمي ترمي لقمة الطعام من يدها وتنظر إلى الأرض بصمت .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

العين تعشق بقلمي الشاعر : منصور عمر اللوح

العين تعشق بقلمي الشاعر : منصور عمر اللوح.............. العين تعشق والفؤاد يؤيدُ والعقل والفكر السديدُ يؤكِّدُ قل...