للكاتب الروائي الأردني قدري المصلح
رائعة طفل صغير
من روائع الأديب
الكاتب الروائي قدري المصلح
الأردن ، مدينة اربد، الجزء الأول
جئت إلى الدنيا أحبائي كما يجيء الموت من النافذة الخلفية لمنزلنا القديم ، كنت ميتا من أول يوم ولدتني أمي ، وسرت على الأرض لا أعلم شيئا قبل يوم ولادتي غير قصة الموت ، أحداث البداية هي التي جعلتني أظن هذا ، كنت أرى الأرض واسعة جدا أمامي ، ولكني ذات يوم عدت إلى أمي باكيا تنزف الدماء من وجهي ، ولا أعلم من الذي ضربني بشئ سبب لي هذا النزيف والألم .
أمي ضربتني أيضا من جديد ، رغم النزيف والألم أمي ضربتني وهي تصرخ بي لا تعد إلي باكيا ، أضرب قبل أن تضرب ، وكنت أنا ما زلت طفلا صغيرا لا أرى أن لي عدو يجب أن أبحث عنه ، لن اغفر لك أبدا إذا لم تعرف من الذي ضربك وتسترد ضربتك .
كان أخي يضحك علي كثيرا من حديث أمي ، سرعان ما شرعت الأرض الفسيحة على تضيق ، وأصبحت الشمس حارقة جدا ، لا أستطيع النظر إليها، بكيت ذلك اليوم كثيرا ، كنت أتألم من حديث أمي ، وضحك أخي علي بفرح .
غريب الحديث أمي قالت لم يعد شقيقك باكيا يوما من الأيام إلي ، طالما كان يأخذ حقه من أصحابه قبل اعدائه ، وهذا ما جعلني أفكر أن أبحث الآن عن الذي ضربني وأعود إلى أمي أحدثها عن ما سيحدث له عندما أجده .
عدت وسرت في نفس الطريق ، شاهدت يد طفل مثلي تمسك حجرا يختبئ خلف جدار منزل ،تجاهلت النظر إليه قاصدا ، أريد أن أعلم لماذا يريد هذا الطفل ضربي ، وهكذا بعد شعور أن حان الموعد ليضربني ويهرب ركضت نحو الجدار مسرعا ، ولم يستطع هو الهرب ، وعرفت من هو ، كان أخي الذي ضحك علي كثيرا أمام أمي في المنزل عندما عدت باكيا تنزف مني الدماء .
ركضت إلى منزلنا ، حدثت أمي عن أخي ، ضحكت أمي كثيرا ، كان أخوك يلعب معك ، عندئذ أيقنت أننا أموات ، أموات منذ زمن بعيد ، حيرتي لم تنته بعد ضحك أمي ، بقيت أناقش الأمر مع نفسي ، وصدقت أخيرا أن أخي كان يلعب معي .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق